إندهاشة قلم ...
![]() |
| بقلم حمدي حمودي |
قد لا يسعفني الوقت دائما ان اصافحك أيها القلم ,أيها المنتظر الخلوق , أيها الرفيق الصبور ,لضمك الى اصابعي لتشكلوا معا فريقا للّعب ,كما تشكل أطفال الحي في العيون المحتلة فرق المقاومة في حماس وتحد ,حاملين اعلامهم الصغيرة التي خطتها اناملهم الرقيقة برمية يعلقونها على اسلاك كهرباء الشوارع ,وشعاراتهم في افواههم الدقيقة يلقنوها لجدران البيوت الصامدة وللنوافذ المشبكة بالحديد والأبواب التي اعيد ترميمها مرات ومرات بعد تكرار اقتحامها من عساكر الاحتلال.
لا يمكنك اليوم الا ان تسطر هذه العبارات اختر لغة الحماس او لغة الغضب او أي لغة تعجبك سأتركك لوحدك تنزلق من اعلى جبل جليد لتخط لك الاقدار بتلقائية طريقك وتحفر انت بنفسك المسار وتجرح الجليد بمزلقتك ,العب واقفز وتمتع وأبهر فأمامك ما يدعو الى هذه الرحلة وهذا السقوط الحر...
لك الورقة البيضاء تلك...
ولكن...تمهل عن ماذا ستكتب؟
هل ستكتب عن مقاتل رفع البندقية في الكركرات وسحب اقسام البندقية الى الخلف لتسقط الرصاصة في بيت النار والاصبع على الزناد تنتظر الإشارة.
ام ستكتب عن تلك الروح العصية على الترويض التي تتجدد كل صباح في المناطق المحتلة ,تلك النبتة التي تتجذر في أعمق الأعماق في الأطفال في النساء في الشيوخ في الرجال ,تلك اشعة الشمس التي تتجدد كل يوم وكلما زاد الظلام نصعت و و لمعت وأضاءت فشمعة واحدة في ليل مدلهم تنير بيتا كبيرا...
ام ستكتب عن المعتقلين السياسيين اليوم ..؟ فأمام معتقلي "كديم ازيك"
لا تستطيع ان تنكر انك ستعلن عن استسلامك...امام تلك اللوحات الزيتية التي لا تصلح للكتابة بل حتى "بيكاسو" لو جاء لبقي حائرا امام ابداعات أولئك الشبان السياسيين الذين خلطوا كل الأوراق بالألوان والاشكال والخطوط انه فن جديد تحتاج الى وقت طويل كي تفهمه .
ام ستكتب عن الجماهير من كل الفئات التي قدمت لمؤازرة المعتقلين السياسيين في محاكمتهم الجائرة ,ويحك ماذا ستقول ؟
ان سطرت سطرا وحدا فأنت جريء ومغرور...
أيها القلم الذي تقف حائرا عاجزا حري بك ان تحار وحري بك ان تشل وتجمد
انه جمال الابداع الصحراوي المتجدد...!!!
فكما يقول الشاعر السوري / فالصمت في حرم الجمال جمال .أيها القلم الذي صمت ,فبصمتك يتوقف الفريق عن اللّعب والى لقاء قريب و لمة جديدة...

تعليقات
إرسال تعليق