الملك المغربي واسطواناته المشروخة
| بقلم محمد حسنة الطالب |
خطاب الملك محمد السادس يسوقه الاعلام المغربي هذه المرة ، على انه للتوجيه واساسا للجهازين التشريعي والتنفيذي ، ليطول بعد ذلك ويتطرق الى الجهوية الموسعة وقضايا الشباب ، وكل هذه المقاصد تشي بان هناك وضع يغلي على نار وان كانت هادئة بعض الشئ إلا ان السنتها التي بدأت تؤججها رياح الغضب ربما حملت الى القصر بعض اللهب ، طعنا في سياساته الفاشلة ومردودها الهزيل ان لم يكن المنعدم على الساحتين المغربية والدولية .
فبخصوص التوجهات الخائبة في سياسة النظام المغربي ، نذكر لا للحصر تلك التي نحاها المغرب عندما رغب في الإنضمام الى الاتحاد الافريقي ولم يلتزم بعد ببنودها الواضحة ، ما سبب انعكاسات وخيمة على الاقتصاد والدبلوماسية المغربيتين ، لاسيما في مجال الاتفاقيات الزائفة ، وبخصوص المناسبات التي كانت تجمع دول الاتحاد الافريقي بما فيها الجمهورية الصحراوية ، مع جهات دولية مختلفة ، والتي عرت اكاذيب النظام المغربي ، وأبانت عن نواياه الخسيسة الهادفة الى عرقلة مسار هذا الاتحاد ، والنيل من اهدافه في توحيد دول القارة وتحقيق الامن والنمو والرخاء لشعوبها ، من خلال تبوأ مكانة مرموقة على الصعيد الدولي والعالمي .
ومن هنا يمكننا ان نتساءل عما هللت له ايضا وسائل الاعلام المغربية حينها ، ولم يتحقق منه مثقال ذرة حتى الساعة ، فاين التنمية التي روج لها المغرب وإدعي تجربته وقدرته في مجالها ؟ اين المشاريع والاتفاقيات ، ونتائج الزيارات المكوكية التي قام بها الملك محمد السادس الى العديد من الدول الافريقية وغيرها ؟ اين سياسات الاصلاح في الداخل والوعود بتحسين الخدمات في مختلف المجالات والعناية بالمواطنين المغاربة ، الذين لفحتهم المظالم وحل بهم الشقاء ونالت منهم الازمات ما نالت ؟ حتى بعد ان اصبحوا يدركون ضرورة وثمن حرية التعبير في ملكية مطلقة ، ولم تكن يوما من الايام دستورية ، بدليل ان الملك هو الآمر الناهي في كل شئ واليه ترجع الامور في السر وفي العلن .
كل هذه المعطيات السائدة في الواقع المغربي المتأزم منذ القدم ، هي نتاج السياسات المخزنية واليد المخابراتية الطولى ، التي اتت على الاخضر واليابس حرصا على استدامة العرش الملكي الذابل بالدرجة الاولى ، وحماية حاشيته وتوسيع نفوذها في السياسة والامن والاقتصاد واحتكارها لمقومات الحياة بتغييب العدالة والديمقراطية وحقوق الانسان ، التي تعد قيمهم في المغرب مجرد حبر على ورق ، كونها لم تنزل كفعل ملموس الى الشارع المتذمر منذ من السياسات البالية والوعود الخاوية ، والاطلالات الفارغة من دلالات الاصلاح .
خطاب التوجيه هذا كما يسميه الاعلام المخزني ، وما تضمنه من اشارات خاطفة حول هموم المغاربة وانشغالاتهم حول العديد من القضايا الداخلية وحتى الخارجية المغلوطة ، يعطي انطباعا بأنه كان للتهدأة اولا وقبل كل شئ ، ولتبرير الكذب والفشل ثانيا ، وللظهور ثالثا بعد قصة مجهولة مع المرض ، فهل سينطلي هذا الخطاب هذه المرة على المغاربة وخاصة على الاحرار منهم الذين على رأسهم مناضلوا حركة 20 فبراير وحراك الريف ، وحزب النهج الديمقراطي والعديد من الضباط والمسؤولين المغاربة الذين فروا الى الخارج وخاصة الى فرنسا بلد " المبادئ والحريات " خوفا من البطش والمصير المشؤوم الذي طال المهدي بن بركة وغيره من دعاة التغيير والانقلابيين على هذا النظام المستبد في المغرب ، ومن هؤلاء مؤخرا الضابط مصطفي اديب مثلا ، الذي لم يجد سندا في فرنسا ، وكان وجوده بها كغيره من الثائرين واليساريين المغاربة ، كالمستجير من الرمضاء بالنار ، خصوصا اذا علمنا ان من يخدم اجندات فرنسا في المنطقة ويحرص مصالحها ويرعاها هو النظام الملكي الخائن لشعبه وتطلعاته نحو الرقي والازدهار ، والذي تهمه بالمقابل سلامة عرشه واستدامته اكثر من اي وقت مضى على رقاب المغاربة المخدوعين منذ زمن بالاوهام وسراب السياسة العرجاء في بلدهم .
مما سبق يتضح جليا هروب القصر وتملصه من المسؤولية من خلال كلام الملك عن الجهوية الموسعة ، ليحمل في ماهو قادم من الايام وربما السنوات القائمين عليها وزر النظام وفساده في مختلف المجالات ، اما قضايا الشباب التي اصبحت تهز اركان الدولة في المغرب وتشعر القصر بالخطر المحدق ، فلم يجد الملك مناصا لمعالجتها غير الوعود بمشاريع للتشغيل والقضاء على البطالة ، وتلك امور لن تتحقق في ظل التهجير المقصود تجاه اوروبا ، باعتبار هذه الفئة من المجتمع في نظر الملك واتباعه مجرد نفايات يجب التخلص منها واستعمالها كورقة ضغط وارهاب ضد الدول الاوروبية وخاصة اسبانيا التي تتقاسم معه كعكة الاستراتيجيات والمصالح المشتركة بحكم التقارب في الجغرافيا والتاريخ الاستعماري في شمال غرب افريقيا خصوصا .
تعليقات
إرسال تعليق