القلب النابض

 بقلم : محمد حسنة الطالب 
هو نبض الشعوب والأمم على مر التاريخ ، هو تلك الفئة الفتية والذخر المتجدد مع كل ميلاد جديد. هو الشباب باكتماله وبلوغه يزداد رشدا ووعيا ، وتتحسن سيرته كلما لاق العناية اللازمة والتوظيف الأمثل ، فمن ذا الذي تقوم عليه المجتمعات ويرفع من شأنها غيره ؟ لعل هذا ما أدركته الثورة الصحراوية عندما لم تتركه على الهامش ، وجعلته حاضرا ليعيش الأشياء من أعماقها ، ولا أدل على ذلك من مسارعتها لتأسيس اتحاد للشبيبة الصحراوية ، هذا الذي كان مطلبا ملحا وضرورة حتمية لتوجيه الفعل الشبابي بما يخدم مسيرة التحرير والبناء . إن قيام الثورة في بلاد الساقية الحمراء ووادي الذهب ، كان بإرادة الشباب ووعيه بالمؤامرة ، كونه الفئة المتعلمة آنذاك ، والتي كانت على دراية كاملة بما يحاك ضد شعبها الغارق في ظلمات الأمية والتخلف ، ولعل النبراس كان جليا في مفجر هذه الثورة ورفاقه ، وهو الذي لم يتعدى الثامنة والعشرين من عمره ، فبسواعده وسواعد أترابه ، وبأرواحهم الطاهرة كان الوطن يكبر عند الشعب شيبا وشبابا ، وتتعاظم قيم الإباء والبسالة في الذود عنه ، فكانت عطاءات الشباب في الحرب ترصعها البطولة والوفاء حتى الشهادة ، وما إن وضعت الكريهة أوزارها حتى بدأ الخلف يخطط لانتفاضته السلمية ، الرافضة للمحتل وسياساته الظالمة للعنصر الصحراوي في المدن المحتلة وفي الداخل المغربي ، ولقاء عزيمة لا تلين كان منه القتلى والمفقودين والسجناء . هو الشباب الصحراوي الواعي ، به شمخت الدولة الصحراوية وعلت ركائزها وثبتت ، وكان فعله بارزا في كل الميادين سخيا لا تنضب روائعه ، نهل من العلم باسم الثورة وفي كنفها ، وعلمه في حملات محو الأمية والتثقيف الشعبي ، وكان حجر الأساس في بناء المدارس والمعاهد الوطنية حتى يؤدي دوره كاملا في تعليم وتكوين النشء الجديد . كان الشباب حاضرا أيضا في الصحة طبيبا وممرضا ، يسعف ويساعد ، ومازال عونا في كل فعل نبيل ، حيث تموضع في كل مفاصل الدولة وانتشر في وزاراتها ووكالاتها وفي كل اتحاداتها ومديرياتها ومختلف مرافقها الخدمية موظفا وعاملا لا يعرف الكلل ولا الملل . كما شغل الشباب الصحراوي عديد المناصب والمسؤوليات ، لا سيما في الإدارة والتسيير ، في العمل السياسي و الدبلوماسي ، وكذا في التمثيل الخارجي ، فأحسن هذا الشباب الأداء في ما تولى ، وحقق مكاسبا معتبرة للثورة ، للدولة والوطن ، وما انتفاضة الاستقلال وتنظيمها إلا من فعله ، وما النكسات التي يتعرض لها النظام المغربي في المحافل الشبابية الدولية ، وفي كل نقاط المواجهة معه ، إلا من حنكة هذا الشباب وإيمانه بقضيته العادلة ، وهنا جاء الحق على يده وزهق باطل الأعداء وكان زهوقا . انه شباب الثورة المجيدة ، والدولة الفتية يرث أمانة المصير جيلا بعد جيل ، ويمضي في طريق التحرير بالبناء والتعاون لا بالتخاذل والتهاون .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الريف الجزائري بجماله الخلاق مع الشاعر الجزائري محمد العيد ال خليفة الرقيق المبدع الساحرة كلماته ...

في رحاب اللهجة الحسانية (17)

اجمل مما قيل في حب الوطن...القصيدة الرائعة "الحنين الى الوطن"